الشيخ محمد الصادقي الطهراني
343
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عن الإنسان زمن نوح عليه السلام ! وكذلك الرؤية العلمية على ضوء العلوم التجريبية لم تتحقق حتى الآن . وأما رؤية المعرفة الدينية من طرق الوحي فهي وان كانت حاصلة لقطاعات من البشر المعتنقة وحي السماء ، ولكنها علم الواقع عن السبع الطباق بالوحي ، لا كيفية خلقها ، إذاً فما ذا تعني الآية ، لا سيما والمخاطبون - وهم الكفرة من قوم نوح - لم يكونوا ممن يعتنق وحي السماء ليعرفوا ذلك بالوحي ! . والحل أن معرفة كيفية خلقة السبع الطباق ليست بمستطاع الإنسان أيا كان ، إلا من يوحى اليه فيريه اللّه ملكوت الكون كما أراه إبراهيم « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » ( 6 : 75 ) . فلتكن الرؤية المسؤول عنها معرفة واقع السبع لا حقيقتها وملكوتها ، ولا سبيل إليها أيضا إلا عن طريق الوحي ، حيث العلم التجريبي قاصر حتى الآن عنها وحتى عن المعرفة الشاملة بالسماء الأولى ، فالآية توحي انه كان هناك وحي قبل نوح ، بالإمكان أن يتعرف به إلى أمثال هذه البدائع الكونية ، طالما كان قوم نوح مكذبي الوحي ، حين كان عليهم تصديقه ، لمزيد المعرفة باللّه عبر التعرف إلى عظمة الخلقة . أو أن الخطاب لا يخصهم ، وإنما المخاطبون هم الذين يخاطبون بوحي القرآن منذ نزوله وحتى القيامة ، فهؤلاء يمكنهم معرفة السبع الطباق ، بتصديق الوحي أم بالمحاولات العلمية التوسعية ، وان لم يصلوا بها حتى الآن . أو أن رؤية السماء - أية رؤية كانت - هي في الواقع رؤية السبع الطباق سواء عرفوا السبع بما تعرف ، أم لم يعرفوا ، فلا أقل من رؤية هذه الأجواء الواسعة ذات القناديل البراقة الكوكبية والنجومية ، فليعتبروا بها ، بالسبع أم الجو الممتد مدّ البصر . فمهما كانت الرؤية قاصرة عن السبع ، ولكنها ليست لتجعل واقع السبع غير واقعها ، فلينبّه الناظرون - ولو بأمثال هذه الآيات - ان ما يرونه فوقهم هو السبع الطباق ، والقرآن كما